تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

192

محاضرات في أصول الفقه

مستهجن فلا يمكن ارتكابه . فالنتيجة : أن هذه الروايات ولو بضمائم خارجية ناظرة إلى أن الغاية القصوى من الواجبات الآلهية - وهو وصول الإنسان إلى درجة راقية من الكمالات واستحقاقه لدخول الجنة والحور العين وما شاكل ذلك - لا تترتب إلا بإتيانها خالصا لوجه الله تعالى ، وليست ناظرة إلى اعتبارها في الصحة وعدم استحقاق العقاب . الثالث : بقوله سبحانه وتعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 1 ) ببيان أن الآية الكريمة واضحة الدلالة على حصر الأوامر الصادرة عنه سبحانه تعالى بالأوامر العبادية ، وتدل على لزوم الإتيان بمتعلقاتها عبادة وخالصة وهي نية القربة . أو فقل : إن الآية تدل على حصر الواجبات الإلهية بالعبادات ، وعليه فإن قام دليل خاص على كون الواجب توصليا فهو ، وإلا فالمتبع هو عموم الآية ، وهذا معنى كون الأصل في الواجبات التعبدية ، فالتوصلية تحتاج إلى دليل . وفيه : أن الاستدلال بظاهر هذه الآية الكريمة وإن كان أولى من الاستدلال بالروايات المتقدمة إلا أنه لا يمكن الالتزام بهذا الظاهر ، وذلك من ناحية وجود قرينة داخلية وخارجية . أما القرينة الداخلية فهي ورودها في سياق قوله تعالى : * ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) * ( 2 ) ، حيث يستفاد من هذا : أن الله عز وجل في مقام حصر العبادة بعبادة الله تعالى ، وليس في مقام حصر أن كل أمر ورد في الشريعة المقدسة عبادي إلا فيما قام الدليل على الخلاف ، فالآية في مقام تعيين المعبود وقصر العبادة عليه - ردا على الكفار والمشركين الذين عبدوا الأصنام والأوثان وغير ذلك حيث لا سلطان ولا بينة لهم على ذلك ، فلو طلب منهم البينة فقالوا : " إنا وجدنا آباءنا على ذلك " - لا في مقام بيان حال

--> ( 1 ) البينة : 5 و 1 . ( 2 ) البينة : 5 و 1 .